الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

580

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فيه ؛ لما ذكره » « 1 » . لكن قال الزحيلي ما حاصله : تسقط نفقة الأقارب بمضيّ المدّة على قول الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وكذا المالكية « 2 » ، فلعلّ المخالف في المسألة من غير هذه الأربعة . وعلى كلّ حال : فعمدة الدليل في المسألة - مضافاً إلى الإجماع ، وأصالة البراءة - أنّ النفقة هنا بعنوان المواساة ، وسدّ الخلّة ، ورفع الحاجة ، لا بعنوان ثبوت حقّ خاصّ للأقارب ، بخلاف الزوجة ، فإنّ نفقتها نوع معاوضة في مقابل التمكين . ولكن صاحب « الجواهر » أورد عليه : « بأنّ الأصل هو القضاء في كلّ حقّ مالي لآدمي ، ودعوى كون الحقّ هنا خصوص السدّ » أي سدّ الخلّة « الذي لا يمكن تداركه ، واضحة المنع ؛ لإطلاق الأدلّة المزبورة وحرمة العلّة المستنبطة عندنا . على أنّه لو سلّم ، فهو مخصوص بما إذا كان الفائت السدّ لضيافة ، أو تقتير ، أو نحوهما ، أمّا إذا كان قد فات بقرض ونحوه ، فإنّ تداركه ممكن بدفع عوض ما حصل بالسدّ ، فالعمدة حينئذٍ الإجماع ، وهو - مع فرض تماميته - في غير المفروض » « 3 » . ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّه لم يظهر من شيء من أدلّة وجوب الإنفاق على الأقارب ، أنّها حقّ مالي ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « أنّهم عياله لازمون له » « 4 » ، وقوله : « لا يجبر الرجل إلّاعلى نفقة الأبوين والولد » « 5 » ، وقوله عليه السلام في جواب السؤال عمّن يلزم الرجل نفقته من قرابته : « الوالدان ، والولد ، والزوجة » « 6 » ، لايدلّ شيء منه على أنّها

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 25 : 130 - 138 . ( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7367 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 380 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 525 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 525 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 526 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 5 .